تنبيهات

    Featured Posts

  • كافة حقوق المقالات محفوظة لأصحابها قرين كل مقالة
  • يوجد اسفل كل مقالة نسخة PDF منسقة قابلة للطباعة والحفظ
  • يمكن النسخ من الموقع شريطة الإشارة لكاتب المقالة الأصلي قرين كل مقالة

متى يكون الإسلام المذهبي كفراً؟

الجواب:

إذا قدم ما يراه المذهب على ما يقرره القرآن! فالاعتصام بحبل الله عند الغلاة هو تفريط في الدين!

بمعنى أن الغلو - بتزيين من الشيطان - يرى أنه كان من الواجب على الله ورسوله ألا يبقيا على ظهر الأرض إلا نقي العقيدة! وهذا رأي لهم باطن ظاهر!

اعني أنهم يستبطنون هذا الواجب الذي يوجبونه على الله ورسوله، وبما أن الله ورسوله لم ينفذا هذا الواجب فسيقومون هم بتنفيذه! فهذه المزايدة كفر.. بمعنى آخر أنهم يرون باطناً - دون شعور - أن الله ورسوله فرطا في إبقاء الكفار والمنافقين؛ لذلك سيستكملون هم ما فرط فيه الله ورسوله وينفذونه!



عندهم أن هذا الكون كله لله - وهذا صحيح - لكنهم يبنون عليه أنه لا يجوز أن يكون في كون الله إلا ما يحبه الله،

وعلى هذا يجب إبادة كل من يبغضه الله، ولذلك لا تستغربوا أن يعتقدوا أنهم يسارعون في مرضاة الله، فينفذون له ما عجز عنه الله، أو ما لم يجد له الله حلاً، هكذا يوسوس لهم الشيطان!

حللوا شخصية كل مغالي حانق على وجود كفار ومنافقين في الأرض، ستجدونه يستبطن الاعتراض على الله، أو يستبطن تعجيزه أو تجهيله، وهذا كفر باطن واضح، لذلك لا يبحثون عن الحكمة من بقاء إبليس إلى يوم يبعثون،

هم يرون أنهم لو كانوا مكان الله لرموا ابليس في النار مباشرة دون إمهال، يرون هذا أصوب، فالغلاة لا يثقون في حكمة الله، ولا يبحثون عن سنته في الابتلاء، ولا يتواضعون في احتفاظ الله ببعض الحِكَم والأسرار والغيب لنفسه..

هم عظماء!

وهم يعترضون باطناً على الله في آيات السلم والرحمة والإحسان والرفق والبر والصبر، ويرون أن كل هذا - وإن كان في القرآن - فيجب نسخه بآية السيف!

ومثلما يعترضون على الله (ولا يشعرون)، فهم يعترضون على الرسول (ولا يشعرون) ايضا، وعدم شعورهم بهذا لا يعني انتفاء الكفر والنفاق عنهم ..

لماذا؟

لأن الله وصف أقواما من الكفار والمنافقين وذكر بأنهم:

لا يفقهون..

لا يعلمون..

لا يشعرون..

ومع ذلك وصفهم بالكفر او النفاق وتوعدهم بالنار..

لماذا؟

لأنهم فرطوا في نعم الله الأساسية، لم يسمعوا، ولم يبصروا، ولم يعقلوا، مع أنه باستطاعتهم السمع والبصر والعقل.

الله خلقها لهم وهم اعطوها لغيره!

لا تظن أن هذه النعم سهلة، هذه أمانات عظمى (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) والتفريط في هذه الأمانات يؤدي للتفريط في كل شي، وعبادة الغير، فهم سلموا هذه الأمانات التي إئتمنهم الله عليها من (سمع وبصر وعقل وفؤاد) للسادة والكبراء والأنداد والسلف والأحبار والرهبان والساسة.. الخ، وهؤلاء المجموعات (سادتنا/ كبراءنا/ الأحبار/ الرهبان/ من سلف من الآباء) قد أمسكهم الشيطان من أعلى الكيس؛ يدير بهم شرعه المضاد لشرع الله، فلذلك يحلون ما يحلون ولو حرمه الله، ويحرمون ما يحرمون ولو أباحه الله، فالسلف حققوا رغباتهم في استباحة الكبائر وتحريم الصغائر، فارتاحوا.

ووجدوا في كلام وأفعال غلاة السلف والأحبار والكبراء حرصاً على دين الله أكثر مما يجدونه عند الله ورسوله، فاتبعوهم وكفروا بما خالفهم من دين، لذلك يحيلون إلى هؤلاء السلف تشريع كل جرائمهم - مع اقتطاف واحتطاف ما اقتطفه واختطفه هؤلاء السلف من الآيات والأحاديث - لاكتمال الضلال والتضليل.

هذا التدين بمعاصي الله الكبرى هو كفر، وهذا التشدد في ما لم يأمر به الله هو كفر، ومن هنا يكون الإسلام المذهبي المخالف للقرآن كفراً بما خالفه، لذلك يتمنى هؤلاء باطناً لو أن الله بعث ابن تيمية مثلاً بدلاً من محمد؛ لأن ابن تيمية يشبع رغباتهم بعكس النبي الذي لم يقتل حتى المنافقين! فهم يجدون في شدة ابن تيمية على المخالفين - من شيعة وجهمية ومعتزلة وأشاعرة - والافتاء بقتلهم أقوى في الدين من رحمة محمد بالخلق - حتى المنافقين - ولا ريب أن هذا كفر باطن لا يشعرون به، وهذا من ابتلاء الله للمؤمنين لفرز الصادق في إيمانه والكاذب فيه، كما في الآيات:

(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) [العنكبوت]

وهذا الفرز - كما ترون - للمؤمنين لفرز الصادق منهم والكاذب، ولا ريب أن من يزايد على الله ورسوله بالتفريط في الدين والاستدراك عليهما أبلغ الكذب! ولا ريب أن من يرى باطناً - ولو لم يشعر - أن ابن تيمية أولى بالنبوة من محمد؛ وأن منهاج السنة أولى بالاتباع من القرآن؛ فقد كذب في إيمانه.

لا تغتر بإيمانك الظاهري، ففي المؤمنين الخبيث والطيب من أيام النبوة إلى اليوم، وهذا هو الدليل، ومن أنكره كان من الخبيث.

مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) [ال عمران]

الله فصل كتابه لتستبين سبيل المجرمين، والغلاة لا يقرون بإجرام مجرم، حتى الحجاج ومعاوية ويزيد برؤوهم، فتراكم سبيل المجرمين وشق طريقه بنجاح! ولاحظ أن الله قال (ولتستبين سبيل المجرمين) ولم يقل (وليستبين المجرمون)، لأن المجرمين لهم سبيل = مذهب = عقائد.. الخ، فهي التي تعمل على الأرض.

لو تعرف المسلمون من قديم على ملامح وعقائد وأبطال (سبيل المجرمين) لتعرفنا عليه بسهولة، لكن الإجرام تراكم حتى أصبح ديناً بديلاً ماكرا دموياً، ولذلك لا تستغربوا أن تجدوا صعوبة في إقناع الناس بجرائم المجرمين - كداعش - لأن التفريط في وصية الله في التعرف على سبيل المجرمين لابد له من ثمن.

نحب التذكير بالفرق بين كفر الباطن / والظاهر/ والكفر النسبي / والعام كل من ادعى الاسلام يحكم له به وتجرى له الحقوق وان كان كافرا باطناً، فالمنافقون - مثلا - هم مسلمون ظاهراً، وتجرى لهم حقوق المسلمين وان كانوا كفاراً، باطناً او كفارا ببعض الكتاب دون بعض، لاحظوا هذا.. فنحن لا نكفر.

المنافقون يدخلون في (الذين آمنوا) بالظاهر والحقوق في الدنيا ويدخلون في (الذين كفروا) بالباطن والمآل في الآخرة.. احفظوا هذا جيداً، فهو مفيد.

بقلم: حسن فرحان المالكي
َ
author

احرار الفكر

ننوه إلى ان كافة الحقوق محفوظة لكاتب المقالة اعلاه ولا يجوز من باب الأمانة الفكرية نقل المقالة بدون الإشارة إلى الكاتب بشكل صريح, يمكنكم تنزيل المقالة بصيغة PDF قابلة للطباعة للأستفادة منها.

كما يمكنكم التواصل معنا عبر البريد نموذج الإتصال الخاص بالموقع

يمكنك الحصو على التحديثات عبر بريدك!

إرسال تعليق

نص نشر المحتويات

كافة حقوق المقالات محفوظة لملاكها .. ويسمح بالنسخ والنشر والطبع شريطة ذكر اسم الكاتب ..
حقوق الطبع © احرار الفكر | تصميم CodeNirvana